Showing posts with label القبوريين. Show all posts
Showing posts with label القبوريين. Show all posts

Tuesday, January 13, 2009

الاستغاثة و التوسل و القبور



خلاصة الحوار مع من يستغيث بما دون الرحمن (الاستغاثة) (رائع)
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6524

إجماع علماء المذاهب الأربعة وغيرهم على أن دعاء غير الله شرك أكبر
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6406


دعاء الأموات والاستغاثة بهم ( تأصيلٌ شرعي )
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6500

عشرون دليلا في النهي عن الصلاة عند القبور وبيان حكم بناء المساجد والغرف عليها
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6407

خمسون دليلا على بطلان دعاء غير الله
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6408

ردود قوية على شبهات الصوفية (بالصوت للشيخ عبدالرحمن دمشقية) رائع مميز بحق
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=5622

كتب الردود على شبه القبوريين (أو القبورية أو القبرية أو الخرافية)
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=5970

زيارة القبور الشرعية والشركية، للشيخ محمد البركوي الرومي الحنفي
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6085

بناء المساجد على القبور: ( الحكم - الشبهات - البداية ) .. للدكتور إبراهيم الغصن
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6199

كشف الستر عما ورد في السفر إلى القبر
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6328

شبهات حول الاستغاثة
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6375


حمل rar pdf: تلاعب الشيطان بعقول القبوريين
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6409


الآيات الناهية عن الاستغاثة بغير الله
http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6551

ويسألونك عن (كذا) قل (كذا)

http://www.alsoufia.org/vb/showthread.php?t=6559



تنبيه الساجد! بعدم جواز الاستدلال بقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- على جواز الدفن في المساجد!!
__________________


تنبيه الساجد بعدم جواز الاستدلال بقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- على جواز الدفن في المساجد

تنبيه الساجد! بعدم جواز الاستدلال بقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- على جواز الدفن في المساجد!!

بسم الله الرحمن الرحيم

والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعدُ: فإن الله أرسل إلينا رسولاً ولم يتركنا هملاً بين به الحلال من الحرام والحق من الباطل والرشد من الغواية وطريق الجنة من طريق النار.

قال الإمام الزهري: "من الله الرسالة, وعلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- البلاغ, وعلينا التسليم" [رواه البخاري أول كتاب التوحيد].

وإن من عمى البصر والبصيرة وعدم توفيق الله للعبد أن يسعى جاهداً لمخالفة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- متكاً على المتشابه طارحاً للمحكم وراء ظهره, كما وصفهم الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (آل عمران:7).

قال الإمام الطبري: "(المحكمات) فإنهن اللواتي أحكمن بالبيان والتفصيل، و أُثبتتْ حُجَجُهن و أدلتهن على ما جعلن أدلة عليه من حلالٍ و حرامٍ، و وعدٍ و وعيدٍ، و ثوابٍ و عقاب، و أمرٍ و زجر، و خبر و مَثل، و عظة و عبر، و ما أشبه ذلك". [3/ 170].

وقال في الذين يتبعون المتشابه: عنى الله -عزوجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المتحملة التأويلات, وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك, إما في كتابه, وإما على لسان رسوله". اهـ[3/ 177].

قال الشاطبي في بيان مآخذ أهل البدع بالاستدلال: "و منها: انحرافهم عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات التي للعقول فيها مواقف، و طلب الأخذ بها تأويلاً،.... و قد علم العلماء أن كل دليل فيه اشتباه و إشكال ليس بدليل في الحقيقة، حتى يتبين معناه و يظهر المراد منه، و يشترط في ذلك أن لا يعارضه أصل قطعي، فإن لم يظهر معناه لإجمال أو اشتراك، أو عارضه قطعي، كظهور تشبيه، فليس بدليل، لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهراً في نفسه، و دالاًّ على غيره، وإلا احتيج إلى دليل عليه، فإن دلَّ الدليل على عدم صحته، فأحرى أن لا يكون دليلاً. [الاعتصام (1/ 304،305،312].

ومن الأمور التي أشتبهت على كثير من الناس وعلى بعض المنتسبين للعلم وللأسف! الاستدلال بوجود حجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي فيها قبره في مسجده -صلى الله عليه وسلم- على جواز الدفن في المساجد وهذا الاستدلال باطل من وجوه عدة:

الوجه الأول:

أن إدخال القبر في المسجد ليس هو من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا من فعل أصحابه الكرام -رضي الله عنهم-, وإنما حصل ذلك في عام 91هـ بأمر من الوليد بن عبد الملك, فكيف يجوز أن يُستدل بناء القبور على المساجد بخطأ رجلٍ ليس هو معصوماً, ثم يترك كلام المعصوم-صلى الله عليه وسلم-, الذي لا ينطق عن الهوى؟!..


الوجه الثاني:

ورود الأحاديث الكثيرة المحذرة من هذا الصنيع, بل تلعن فاعلها, منها : عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحارث النجراني قال حدثني جندب-رضي الله عنه- قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس!! وهو يقول: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذ من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم ) [رواه مسلم, كتاب المساجد, باب النهي عن بناء المساجد على القبور, برقم (532)], وهل اكتفى بذلك النبي-صلى الله عليه وسلم- ؟! بل ثبت في الحديث المتفق على صحته أنه لما نزل به مرض الموت وقبل وفاته بلحظات!, طفق-صلى الله عليه وسلم- يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه وهو يقول -صلى الله عليه وسلم-: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
ثم يأتي مدعٍ فيدعى النسخ في هذه الأحاديث وهذا لجهله فهي من آخر ما تلفظ به النبي-صلى الله عليه وسلم- قبل موته فلا تحتمل النسخ بحالٍ من الأحوال, إن هذا لشيءٌ عجاب!!.
ومن الأحاديث الدالة على التحذير من اتخاذ القبور مساجد (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً, ولا تجعلوا قبري عيداً, وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيثُ كنتم). [رواه أبو داود في كتاب المناسك, باب زيارة القبور, برقم (2042), وصححه.


الوجه الثالث:

لقد كانت حجرات النبي-صلى الله عليه وسلم- في عهده-صلى الله عليه وسلم- وعهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ... خارج المسجد ولم تكن في المسجد والأدلة على ذلك كثيرة منها: فأما في عهده فأدلة ذلك:-
قول عائشة-رضي الله عنها- أنها كانت ترجِّلُ النبي-صلى الله عليه وسلم- وهي حائض, وهو معتكف في المسجد وكانت في حجرتها يناولها رأسه, وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة. [ رواه البخاري في كتاب الاعتكاف, باب لا يدخل البيت إلا لحاجة برقم (2029), ومسلم في كتاب الحيض, باب جواز غسل الحائض رأس زوجها برقم (297) ].


في هذا الأثر عن أم المؤمنين –رضي الله عنها- بيانٌ واضح بأن الحجرات لم تكن في المسجد من وجهين:


الوجه الأول:

أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان يجامع نساءه في حُجَرِهنَّ, والمسجد منزه عن ذلك, وكن يحضن في بيوتهن أيضاً, -ولا جدال في هذا -كما مر معنا من كلام عائشة-رضي الله عنها- ولا تلام الواحدة منهن, والمساجد منزهة من بقاء الحيِّض فيها, بل إن المُصَلى الذي خُصَّ لصلاة العيد وإن كان في فلاة من الأرض, فإن الحائض تشهد الجَمْعَ وتكون في معزل عن المصلى, كما صح في الحديث المتفق على صحته, عن أم عطية-رضي الله عنها- قالت: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, أن نخرجهن في الفطر والأضحى, العواتق والحيَّض وذوات الخدور, فأما الحيَّض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين, قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلبابٌ قال -صلى الله عليه وسلم-: (لتلبسها أختها من جلبابها), [ رواه البخاري, كتاب الصلاة, باب وجوب الصلاة في الثياب, برقم (351), ومسلم, كتاب صلاة العيدين, باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى, برقم (2056) ].


الوجه الثاني:

أنه لو كانت الحجرات في مسجده لما تحرَّج-صلى الله عليه وسلم- من أن يُدْخِلَ جسمه كله لا بعضه, ولما قال العلماء عند هذا الحديث: [وفيه دليل على أن المعتكف إذا خرج بعض بدنه لم يبطل اعتكافه]. ومنهم: [ ابن الهمام في فتح القدير (2/ 396),ابن عابدين الدمشقي في الدر المختار (2/ 447), والنووي في المجموع (2/ 500), وابن حزم في المحلى (5/ 188) ].

* وكذلك في عهد الخلفاء الأربعة من ذلك:-

قول عمر بن الخطاب للعباس –رضي الله عنهما- -لما اشترى كثيراً من بيوت الصحابة حتى يتوسع المسجد-: يا أبا الفضل: إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم, وقد ابتعتُ ما حوله من المنازل لنوسع المسجد إلا دارك وحجرات أمهات المؤمنين, فأما حجرات أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها, وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين..." خلاصة الوفاء في أخبار دار المصطفى, للسمهودي (1/ 327).

قال المعصومي:" فانظر إلى قوله -رضي الله عنه-: فأما الحجرات فلا سبيل إليها, فكان أدقّ نظراً وأبعد ملاحظة, وأغور فكرة, فرضي الله عنه, وعن سائر الصحابة أجمعين" [ المشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية, لمحمد بن سلطان المعصومي ص277 ].

قلت:

وذلك لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- مدفون في حجرة عائشة-رضي الله عنها-
- وكذلك عثمان وعلى -رضي الله عنهما-لم يزيدا المسجد من جهة الحجرات شيئاً. انظر: البداية والنهاية (7/ 187). وترجمتهما في السير.

أبعد هذا البيان كله! يجوز لنا أن نستشهد بوجود حجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي فيها قبره, والتي هي على وضعها الآن على جواز الدفن في المساجد وإهمال كل ما تقدم ذكره, بأي عقل ودين! يكون ويجوز ذلك.

فهل كل ما يفعل بقبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عنده يكون حقاً فقد وجد من يدعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عند قبره, من دون الله, ويستغيث به عند قبره من دون الله فهل هذا جائز؟! وهل هذا مشروع وهل يرضاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فداه أبي وأمي.

وقد جاء عن الصديقة بنت الصديق -رضي الله عنهما-أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت: لولا ذلك لأبرز قبره, خُشِى أن يُتخذَ مسجداً " [رواه مسلم, كتاب المساجد, باب النهي عن بناء المسجد على القبور برقم (529)].

ومما استدلوا به أيضاً آية سورة الكهف: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً), قال الحافظ ابن كثير: "حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين: أحدهما: أنهم المسلمون منهم, والثاني: أهل الشرك منهم, فالله أعلم. والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ. ولكن هل هم محمودون أم لا؟! فيه نظر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد) يحذر ما فعلوا. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده فيها شيء من الملاحم".(5/ 147).

ولذا قال عمر -رضي الله عنه-: " سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن فجادلوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله". رواه ابن بطة بسند صحيح (1/ 250) كتاب الإيمان.

وقد صح عن يحي بن أبي كثير اليمامي أنه قال:" السنة قاضية على الكتاب-أي مفسرة له- وليس الكتاب قاضياً على السنة" أورده ابن بطة في الإبانة, كتاب الإيمان (1/ 253), وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 291).

هذا والله أعلم, كما أسأله سبحانه وتعالى أن يهدي ضال المسلمين إلى دينهم الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



كتبه راجي ربه المنان
عبد الرحمن بن محمد العميسان
الخميس 11/ربيع الثاني/1429هـ
المدينة النبوية-على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-

مستفاد من هنا

Saturday, January 10, 2009

شبهة القول بجواز بناء المشاهد والأضرحة على القبور

بسم الله والصلاة و السلام على رسول الله و من والاه

كنت أبحث عن شئ بخصوص الصلاة في حجرة فيها قبر فعثرت على هذا المقال فألفيته نافعا بالجملة على اختصاره وفيه اجابات لشبه قد طرحت عليّ في السابق.

شبهة القول بجواز بناء المشاهد والأضرحة على القبور


كرَّم الإسلام المسلم ميتاً كما كرمه حياً، وجعل له من الحرمة والمكانة ما يليق به، فأوجب تغسيله، وتطييبه، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين.
ولم ينته الأمر عند هذا الشأن بل أوجب حماية قبره من كل امتهان، فحرم المشي والقعود عليه، والاستناد إليه، وحث على زيارته، والسلام عليه، والدعاء له، في دلالة على أن الموت لا يقطع صلة الأحياء بالأموات .


إلا أن الناس لم يقفوا عند حدود الشرع في التعامل مع قبور موتاهم، مما أدى إلى بروز مظاهر الغلو والانحراف، فمنهم من أصبح القبر قبلة صلاته، وموطن سجوده، ومكان طوافه، وملجأه في شدته وكربته، وموضع نذره وذبحه، في منكرات متعددة حاربها العلماء وبينوا بطلانها، وليس آخر قائمة الغلو في تعظيم القبور بناؤها وتشييدها حتى نافس بنيانها كثيراً من بيوت الأحياء، بل ومنازل الأمراء، فزخرفت جدرانها، ورفعت سقوفها، الأمر الذي يناقض تماماً ما جاء به الشرع وحث عليه .
حيث قصد الشارع أن تكون القبور سبباً للعبرة وموطناً للذكرى، لا يقطع زائرها شيء عن التفكر في الموت والدار الآخرة، فلا يصده قبر مزخرف، ولا بناء مزين، وإنما ينظر إلى القبور فيراها متساوية في كل شيء، لا فرق بين قبر أمير ولا حقير، ولا قبر غني ولا فقير فالكل في هذه الدار سواء، ولا يفرق بينهم إلا أعمالهم .


ولتحقيق هذه الغاية حرم الإسلام البناء على القبور وتلوينها وزخرفتها، وحرّم رفع القبر فوق مقدار شبر، والكتابة عليه، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ( أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه، أو يجصص، أو يكتب عليه ) رواه ابن ماجة ، ولم يكتف – صلى الله عليه وسلم – بهذا النهي، وإنما أمر بتسوية ما علا من القبور، فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : ( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته ) رواه مسلم . وعن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه – أن النبي – عليه الصلاة والسلام – ( أمر بتسوية القبور ) رواه مسلم .
وعلى هذا مضى عهد السلف الصالح فلم يكونوا يرفعون قبورهم سوى مقدار شبر حتى تعرف، ولم يكونوا يبنون حولها المشاهد والأضرحة، أو يزينونها بأنواع الزخارف والستور .


ومع جلاء هذا الأمر ووضوحه إلا أن طوائف ممن غلت في القبور خالفت هذا النهج عملياً، وراحت تستدل له نظرياً بأدلة من الكتاب والسنة، فذكروا أن رفع القبور والبناء عليها قد شهد له القرآن وأقرّه، وذلك في قصة أصحاب الكهف حين اختلف الناس فيما يفعلون بهم بعد موتهم، فمنهم من قال: ابنوا عليهم بنياناً، ومنهم من قال: لنتخذن عليهم مسجداً، مما يدل على أن مطلق البناء غير ممنوع، قال تعالى: { إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا }(الكهف: 21) .


وذكروا أن المسلمين عندما فتحوا البلاد وجدوا الأبنية على قبور الأنبياء فلم يهدموها، ولم يسووها بالأرض، بل تركوها كما كانت، ولو كان البناء على القبور عملا محرَّماً في الإسلام، لكان الفاتحون أول من هدم تلك الأبنية .
وقالوا: وإذا كان هذا حال المسلمين الأوائل في التعامل مع المشاهد فإن حال المتأخرين منهم لا يختلف كثيرا في إقرار تلك الأبنية وتشييدها، ومما يدل عليه قول السمهودي ( المتوفّى 911هـ ) في كتابه "وفاء الوفاء" وهو يصف بقيع الغرقد: " قد ابتنى عليها مشاهد، منها المشهد المنسوب لعقيل بن أبي طالب ، وأُمّهات الموَمنين، تحوي العباس والحسن بن علي .. وعليهم قبة شامخة في الهواء، قال ابن النجار: .. وهي كبيرة عالية، قديمة البناء "



ومما ذكروه في الاستدلال على جواز تشييد الأبنية على القبور ، أن ذلك كان من هدي الصحابة – رضوان الله عليهم -، فقد جاء في كتاب أنساب الأشراف: " أنّه لما ماتت زينب بنت جحش - رضي الله عنها - سنة عشرين صلّى عليها عمر – رضي الله عنه -، وكان دفنها في يوم صائف، فضرب عمر على قبرها فسطاطاً.
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عمران بن أبي عطاء قال: شهدت وفاة ابن عباس فوليه ابن الحنفية فبنى عليه بناء ثلاثة أيام .
الرد على من أجاز البناء على القبور
وقد ردَّ العلماء على ما أورده أنصار بناء الأضرحة والمشاهد على القبور بأن الاستدلال بقصة أصحاب الكهف لا يجوز أن ترد به النصوص النبوية الصريحة في منع البناء، لأن غاية ما يمكن أن يقال – لو صح الاستدلال بقصة أصحاب الكهف – أنه شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخلافه، وقد أتى شرعنا بتحريم البناء على القبور واتخاذها مساجد، فوجب تقديم شرعنا على شرع من قبلنا .


أما قولهم: إن المسلمين فتحوا كثيرا من البلاد ووجدوا قبور الأنبياء مبنية، ولم يصدر عنهم أي ردّ فعل سلبي تجاهها، فقول باطل، ومحض افتراء على الصحابة والفاتحين، ولدينا من الشواهد التاريخية ما يناقض الذي ذكروه، حيث ذكربعض المؤرخين أن الصحابة عندما وجدوا قبر دانيال بالسوس – بلدة بإقليم الأهواز بإيران - وكان الناس يستسقون به، كتبوا إلى الخليفة عمر - رضي الله عنه - بذلك فأمرهم أن يدفنوه ويخفوا قبره ففعلوا . وذلك خشية أن يفتتن الناس به .



وأما القبر المنسوب إلى إبراهيم - عليه السلام - في الخليل من مدن فلسطين فلم يكن مبنياً زمن الفتح الإسلامي، وإنما كان موجوداً في مغارة مسدودة بلا باب، فتركه الصحابة على حاله، حتى إذا استولى النصارى على فلسطين في أواخر المائة الخامسة، بنوا عليه بناء واتخذوه كنيسة، ثم لما استنقذ المسلمون منهم تلك الأرض اتخذه من اتخذه من المسلمين مسجداً .



أما احتجاجهم على صحة البناء على القبور بما حدث في العصور المتأخرة من البناء عليها وتشييدها فهو استدلال بموضع النزاع، إذ أن هذا هو ما ننكره ونراه خروجا عن الشرع، فكيف يحتج به على الجواز، وكان الأولى بهم أن يرجعوا إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصحابة حيث لم يكن على عهدهم مشهد مبني على قبر نبي، ولا قبر غيره . ولم يزد ارتفاع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم – وصاحبيه أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – عن مقدار شبر، فعن غنيم بن بسطام قال: رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في إمارة عمر بن عبد العزيز ، فرأيته مرتفعاً نحوا من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه " رواه الآجري في كتابه "صفة قبر النبي ".


وأما القول: بأن هذه المشاهد والأضرحة لم ينكرها العلماء، فهو مردود بنصوص العلماء أنفسهم الدالة على عدم جواز رفع القبر زيادة على مقدار شبر، ولا البناء عليه، ولم يقل أحد منهم بإباحته فضلاً عن استحبابه. يقول العلامة الشوكاني : " والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم، وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك ، ومِنْ رْفعِ القبور الداخلِ تحت الحديث دخولاً أولياً القبب والمشاهد المعمورة على القبور". وقد ذكر الإمام الشافعي في كتابه "الأم" : أنه رأى الأئمة بمكة يهدمون ما بني من القبور . فكيف يقال بعد هذا أن أئمة الإسلام قد أقروا تلك الأبنية والأضرحة والمشاهد؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .


أما الاستدلال بما روي عن بعض الصحابة من فعل ذلك، فمردود بأن ما ذكروه عن الصحابة – لو صح عنهم - هو ضرب فساطيط - وهي بيوت من الشعر - لغرض الاستظلال بها عند الدفن والزيارة، كما هو مبين في أثر دفن زينب بنت جحش ، وكما يدل عليه توقيت الفسطاط الذي ضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن عباس – رضي الله عنه - .
ومع ذلك فقد خالف في ضرب الفساطيط على القبور عدد من الصحابة منهم أبو هريرة و أبو سعيد الخدري ، ورأى فيها محمد بن كعب بدعة محدثة ، كما روى ذلك ابن أبي شيبة .




فظهر بهذا أن البناء على القبور لا يجوز، وأنه من المحدثات التي ينبغي إزالتها عند القدرة، لمخالفتها لأمر الشارع ومقصوده، فضلاً عما فيها من إضاعة المال فيما لا يعود نفعه على حي ولا ميت.


المصدر و التاريخ: الاحد 02/07/2006 الشبكة الإسلامية